الشيخ محمد السند
51
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
يكبّر الأحجام الصغيرة بقدرة من حجم الألف على المليون أي الألف على الألف على ألف من جهة الصغر ، وكذلك الطاقة الذرّية للانشطار الذرّية والطاقة الهائلة المنتجة منه فضلًا عن الاندماج الذرّي ، وأشعة الليزر وأشعة تحت الحمراء وفوق البنفسجية والتطور البيولوجي التقني ، وكذلك ما يشهده صعيد الهندسة الوراثية بالاستنساخ ، وكذلك الثورة العلمية الميكروبية والإلكترونية وغيرها من القفزات الهائلة التي شهدتها البشرية في هذه العصور الأخيرة حتى أنه لو سمع الجيل البشري قبل قرن بهذه الأمور لعدّوها من الإسطورات والخرافات . فإذا كان هذا شأن العلوم التجريبية الحسية المكشوفة للبشر بالتجربة والجهد البشري فكيف بالعلوم والمعارف الغامضة الإلهية التي لا تدرك بالحواس ولا تضبطه الأوهام ولا يتحمله إلّاملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد مؤمن امتحن اللَّه قلبه للإيمان ، بل لا تقاس هذه المعارف الإلهية بالتطوّرات العلمية البشرية . ومن الطبيعي أنّه لو سمع أحد ممّن لم يتعمّق في المعارف بنضج عالي نزر يسير من بحار تلك المعارف والعلوم التي هي لا تنال بالجهد البشري بل هي فوق طاقة جبرائيل وميكائيل والمقرّبين من الملائكة بل فوق طاقة أولي العزم من الرسل ؛ يتسرّع إلى الإنكار والجحود والرفض بل لا يقف عن رمي صاحبها بالتخليط والغلو والارتفاع . 7 - الوسطية بين الذاتية والموضوعية . كثيراً ما يقيس الباحث في علم الكلام أو في الفلسفة والعرفان أو علم التفسير والحديث فضلًا عن العلوم الأخرى ، ميزان الإمكان والامتناع على ما يتصوّره من نفسه من قابليّة واستعداد وإحاطة بالعلوم ؛ بدل أن يكون الميزان موضوعياً أي بحسب الواقع ، فيُجعل الميزان ذاتيّاً أي ينعكس سعة قابليّة ذاته أو ما يراه من قابلية النخب على تحديد الإمكان الواقعي ومن ثمّ يحدّد الامتناع بذلك أيضاً ويكون الحكم بالإمكان والامتناع يدور مدار المقياس الذاتي لا الموضوعي .